الوسواس القهري
يعتبر ويصنف من أنواع القلق المرضي وهو عبارة عن إما أفكار متكررة قهرية (مثل الوساوس الكفرية) أو صور أو مؤثرات مندفعة تدخل داخل النفس بقوة وأحياناً في صورة أفعال قهرية متكررة تستخدم لتهدئة الأفكار الوسواسية. المرضى يشعرون أنهم مسئولون عن تأمين أنفسهم أو غيرهم والمخاوف تكون أحياناً من التلوث والنجاسة أو العدوى.
والوساوس يمقتها الشخص ويقاومها ويعتقد خطأها ولكن لا يفلح في التخلص منها لأنها تفرض نفسها عليه بقوة وتنغص عليه حياته.
والوسواس القهري من أصعب الأمراض التي قد يصاب بها الإنسان وقد تؤدي إلى إصابته بالاكتئاب الشديد.
وهنا نوضح إن شاء الله أعراض الوسواس القهري . وهي تنحصر في أربعة أعراض :
1- تفكير وسواسي .
2- سلوكيات قهرية .
3- قلق واكتئاب .
4- إحساس بفقدان الشخصية أو الذاتية .
الفرق بين الوسواس و القهر ( Compulsion )vs. ( Obsession ) .
الوسواس : أفكار متكررة أو صورة ملحة متكررة تأتي في ذهن المريض وتفرض نفسها عليه مع جهده في مقاومتها ودفعها عنه . المشكلة هنا أن المريض يشعر أن هذه الوساوس تأتي من داخله وليست مفروضة عليه من الخارج . وفي نفس الوقت هو يشعر أنها غير حقيقية لا معنى لها ولكنه غير قادر على التخلص منها .
أنواع الوساوس : فكرية – طقوس – شكوك – دوافع – مخاوف .
وأصعب الوساوس الفكرية الوساوس الكفرية لدى المتدينين – والوساوس الخاصة بالطقوس مثل القلق المتكرر حول كارثة سوف تحصل له وللعالم والوساوس التشككية خاصة بهل أغلق البوتجاز أم لا . الوساوس الخاصة بالمؤثرات مثل الوساوس الضاغطة على الشخص لتطليق زوجته أو إمساك السكين وجرح أحد أو رمي نفسه في البحر أو تحت القطار أو رمي شيء عزيز عليه . وعلى قدر إلحاح الدوافع والأفكار وقدر مقاومتها لا يمكن أن يفعلها .
الفرق بين الوساوس والضلالات :
الوساوس يمقتها المريض ويقاومها ويعتقد سفاهتها وعدم صحتها أما الضلالات التي تميز مرض الذهان فإنه مقتنع بها ويحارب من أجل إثباتها ويعتقد صحتها وواقعيتها مع أنها مجرد خيال ووهم .
الأفعال القهرية : هي أفعال متكررة تبدو لها منفعة وتفعل بصورة مستمرة ومنتظمة وغالباً يفعلها بلا شعور ولكن لمحو إلحاح الوسواس عليه يعني غالباً تصاحب الوساوس وأهم الأمثلة غسيل اليد باستمرار عقب الوساوس التي تلح عليه بأن يده نجسة . ومن أمثلتها وسواس العد أو طقوس النظافة عقب قضاء الحاجة .
الأسباب :
1- وراثية : وإن كان بنسبة صغيرة .
2- خلل في الموصلات العصبية بالمخ : وبالذات مادة السيروتونين ولهذا لما يتلقى المريض عقار ” مثبطات امتصاص السيروتونين ” تتحسن الأعراض .
3- التربية البيئية الأسرية :
حيث أن الأم الموسوسة تعلم أولادها ذلك وهذا التعلم والتقليد من أحد أسباب حدوث الوسواس.
هل الوسواس القهري من الشيطان أم من النفس ؟
النفس توسوس كما قال تعالى : ” ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ” وكذلك الشيطان يوسوس ” الوسواس الخناس ” ولكن هناك فروق بين الأمرين :
1- وسوسة الشيطان تندفع بالاستعاذة كما ثبت في الشرع أما الوسوسة النفسية فلا .
2- وسوسة الشيطان مزينة موافقة لهوى النفس حيث أن الشيطان يستعين بهوى النفس ويزين المعصية ويدخل من باب يحبه الشخص ويهواه أما الوسوسة النفسية فيمقتها الشخص ويكرهها ويود لو تخلص منها .
3- وسوسة الشيطان لا تنغص على العبد حياته كما تفعل وسوسة النفس وتأتي وسوسة الشيطان في لحظة غفلة العبد ونسيانه للذكر .
4- وسوسة النفس تستجيب للأدوية النفسية والعلاج السلوكي النفسي أما وسوسة الشيطان فلا تستجيب إلا للأدوية الروحية .
5- وسوسة الشيطان متقطعة ” وسواس خناس ” تأتي وتتسلل وسرعان ما تذهب بالاستعاذة ثم تأتي مرة أخرى أما وسوسة النفس فمستمرة إلى حد ما .
العلاج للوسواس القهري :
من المهم معرفة أن منحنى الوسواس القهري ليس على وتيرة واحدة بل أحياناً يزداد المرض وأحياناً يقل . وغالباً يصاحبه اكتئاب نفسي ولابد هنا من علاج الاكتئاب مع الوسواس .
أ- الإرشاد النفسي :
لكي يعرف المريض وأسرته أن هذا مرض ويطمئن أنه لن يفعل ما تأمره به هذه الوساوس ولن يحاسب عليها لأنها ليست بيده ولا منه ولا بسبب نقص إيمان ولا بسبب كفره . بل العكس هي ابتلاء ومن علامات قوة الإيمان .
ب- العلاج الدوائي : مثل مضادات القلق والاكتئاب ومثبطات امتصاص السيروتونين ويحتاج العلاج لفترة لا تقل عن ستة أشهر .
جـ- العلاج السلوكي : ويعتمد على تشجيع المريض على التعرض للبيئة التي تزيد وسواس وفي نفس الوقت يمنع رد الفعل ويمنع الاستجابة . واستخدام العلاج السلوكي مصاحباً للدواء يقصر مدة العلاج ويمنع الانتكاسات .
الوسواس القهرى (نفسى أم غيبي)
ظاهرة الوسواس القهرى أصبحت ظاهرة مرضية واسعة الانتشار وهي فكرة وسواسية أو عمل وسواس يرفضها المريض ويستقبحها ومع ذلك يفشل في ابعادها عنه وينزعج تماماً من تكرارها والحاحها الشديد وربما يكتئب ويحبط من تكرارها وتردادها على نفسه. أحياناً يصل المريض المتدين إلى قمة الاحباط واليأس وربما الفزع من الحاح فكرة وسواسيه لسب الاله والطعن فيه والانتقاص من قدره أو وصفه بأوصاف لا تليق به عز وجل وكذلك ربما وساوس تشكك في الدين أو في الكتاب المنزل أو في الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد اخترت هذا النوع من الوسواس بالذات لأنه هو الذي يختلط كثيراً في أذهان الناس مع الأمور الغيبية أو العالم الغيبي ويأتى الحوار على هذا النحو:
المريض: يادكتور أنا عندى حاجات وأفكار خايف أقولها بتجننى هتموتنى مش قادر أتخلص منها أنا باين عليه كفرت بالله مش عارف إيه اللى جابهإلى ومقدرش أقولها.
الطبيب: أفكار زى إيه.
المريض: مقدرش مقدرش ده كفر ده حاجات فظيعة.
الطبيب: قولها زى إيه، سب في ربنا في الدين في القرآن في الأحاديث.
المريض: أيوه يادكتور هتجن منها ومش عارف أبعدها ولما أقرأ قرآن أو أصلى تزيد مش عارف أعمل إيه حياتى وذهنى وشغلى كله اتلخبط مش عارف أعمل إيه.
الطبيب: الأفكار دى مرضية ملكش فيها ذنب.
المريض: ازاى يادكتور دى منى ونابعة من جوايا وربنا هيعذبنى ده أكيد ضعف إيمان جامد.
الطبيب: ده مرض وانت عارف إن المرض ده بقدر ربنا وملكش فيه يد ولو هنتكلم من الناحية الدينية فدايماً البلاء يصيب المؤمنين مش الكافرين كما في الحديث (أشد الناس بلاءاً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس…)
والنفس تبتلى كما يبتلى الجسد وتوسوس والنفس اللوامة أقسم الله بها في القرآن.
المريض: يا دكتور ده كلام كفر ده الشيطان مش عايز يسيبنى رحت لمشايخ وسمعت قرآن وعالجونى ومفيش فايده.
الطبيب: أولاً ده مش كفر لأنها مش بايدك ده من المرض والابتلاء وبالعكس كونه جالك ده علامة الإيمان ودايماً الوسواس اللى من النوع ده بيجي للمتدينين الحريصين المقدسين لدينهم وربهم ونبيهم. وكلما ازداد تقديسك لله ورسوله ودينه كلما جاء الوسواس بالطعن فيما تقدسه. مش معنى كده إن كل واحد بيقدس ربنا ودينه ورسوله لازم يجيله الوسواس ولكن دايماً الوسواس لما يجي يجي في الأشياء اللى بيقدسها مش الأشياء التافهة.
وبعدين هل لما تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الوساوس تروح.
المريض: لأ دى بتزيد.
الطبيب: عشان دى نفسية مش شيطانية لأن الحديث فيه (إذا ذكر الله خنس الشيطان) والشيطان وسواس خناس يعنى يوسوس ويخنس ويختفي ولا سيما اذا ذكر الله واستعاذ منه الإنسان.
المريض: طب ازاى أتخلص منها.
الطبيب: أولاً/ تثق في إيمانك ده مش نقص إيمان بالعكس ده زيادة فيه وكرهك للوسواس الكفريه في حد ذاته إيمان وطلبك للعلاج منها إيمان.
ثانياً/ ده مرض نفسى فلا تنزعج منها ولا تتعامل معها على أنها أمر دينى أو غيبي ولا تتهم نفسك ده مرض.
ثالثاً/ علاجها عدم الإنزعاج منها أنا عارف إنها قبيحة ومستفزة وغبية ولكن تجاهلها وأهملها والعلاج اللى هاكتبهولك هيساعدك.
رابعاً/ مش علاجها مقاومتها أو اعطاء ودن لها خالص ولا أخذها بعين الجد والاعتبار لأنها مش بايدك.
المريض: يعنى يادكتور ربنا مش هيحاسبنى.
الطبيب: لأ طبعاً بالعكس ده هيعطيك ثواب على صبرك عليها وعلاجك لها لأن ربنا هو اللى ابتلاك بها.
المريض: طب دى جاتنى منين يا دكتور؟
الطبيب: ده ابتلاء في النفس زى ابتلاء الجسد تماماً وأعراضه دى. ومع الضغوط والكروب بيزيد وكل واحد فينا مبتلى بابتلاء شكل والابتلاء مودع في تركيبتنا الجينية منذ كنا أجنة في بطون الأمهات قال تعإلى: “إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه” هذا يبتلى في جسده وهذا في نفسه وهذا في ماله وهذا في ولده واللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.
المهم إنك تاخد العلاج اللى وصفتهولك وتشتغل بما ينفعك وتتقن عملك وشغلك وتستمتع بأوقات فراغك ولا تلتفت للوساوس مطلقاً فهي مرض وسوف يزول بإذن الله.
المريض: يعنى هيروح مش هيرجع لى تانى.
الطبيب: ان شاء الله هيروح ومش هيرجع ولكن امشى على التعليمات والبرامج اللى هديهالك وخذ العلاج الدوائى. وعلى فكرة الصحابة اشتكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من الوساوس الكفرية فقال صلى الله عليه وسلم “تلك صريح الإيمان” وبرضه الصحابة كانوا منزعجين منها تماماً حتى قالوا (نود لويصير أحدنا فحمة خير من أن يتلفظ به).
المريض: يعنى أنا اشمعنا جإلى الموضوع ده.
الطبيب: على فكره كلنا عندنا وساوس قهرية نفسية وأعراض ربما أقل ولا تسبب لنا انزعاج ولكن المعظم يعانى منها وهو احنا قافلين على دماغنا بالقفل ما هي عرضه للغزو من أى مكان. ولكنها زادت معاك شوية وتقلبت من عرض عندنا كلنا لمرض له علاجه وهيزول. وعلى فكرة وجدوا خلل كيميائى في الدماغ في الحالات دى بيصلح مع العلاج ويساهم الدواء مع بقية العلاجات في اذهاب الأعراض بإذن الله.
أهم حاجة خليها تجيلك الوساوس ولا تنزعج ولا يحدث منك أى رد فعل لها تبلد لها وتعود على وجودها تلاقيها تروح مع الوقت.

