1- الإنصات إلى الطفل أثناء التعبير عن مشاعره الإيجابية أو السلبية، والإنصات يعني: الاستماع الجيد، والانتباه، والتفاعل، والسؤال والجواب، والاستفسار، وغير ذلك؛ فإنّه إذا عُدم ذلك من مربيه نشأ على الفكر الأُحادي الذي لا يقبل النقاش،.
2- تقبّل الطفل تقبلاً تامًّا؛ في أسلوبه، ولونه، وشكله، ونفسيته، لنصل بهذا التقبّل إلى مرحلة الأمان؛ بحيث يسهل الأخذ بيده نحو السلوك الأفضل، والفكر الصحيح، وحتى لو تعرّض إلى أي موقفٍ، أو صادف أي فكرة، أو سمع أو شاهد أي أمرٍ مُسْتَغربٍ على فكرِه وبيئته وخُلُقه، فإنه يهرعُ بكل طمأنينة إلى حضن مربيه، فيعرض عليه أمره، ويستفسر منه، ولو تعرّض لفخٍ من فخاخ أهل الفكر المنحرف، أو أهل الفساد من أصحاب المخدرات أو غيرهم، فإنَّ تقبّلَ مربيه له، وشعورَه بالأمن بين يديه سيجعله أسرع في لجوئه إليه، لإنقاذه من براثنهم، وانتشاله من خنادقهم..
– 3- التحفيز اللفظيّ والمعنويّ؛ مما يقوي الارتباط النفسي بمربيه، فيحرص على اللقاء به، والمنافسة في إرضائه بالتفوق وعرض إجابته عليه، وتوضيح أفكاره بين يديه، بخلاف إذا ما وجد أمامه جدارًا صلبًا، لا يسمع منه كلمة تشجيع، ولا يرى منه ابتسامة رضا، فهنا تنمو لديه العوازل الفكرية، التي تحول دونه وعرضها على من يُؤمَن من علمه وفكره.
– 4- التعامل بالرحمة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم :{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [107: الأنبياء]، فالرحمة خُلُقٌ إذا تخلَّق به المربي أنتج لنا طفلاً رحيمًا ودودًا، فإن الرحمة والرأفة هنا تتأكدان؛ حتى لا ينشأ الطفل على أنّ علاج الأخطاء لا يكون إلا بالقسوة والعنف! وأنّ الأمور لا تصلح إلا بهذا! فإذا كبر تعامل مع أي أمرٍ ـ يراه هو أنّه خطأ ـ بالعنف والغلظة؛ لأنّهما السبيلان الأوحدان إلى الرجوع إلى الصواب كما تربى عليه.!!
5-الألفة القلبية والبدنية التي يتزيّن بها أهل البيت، وتُبْهِجُ قلبَ الطفل، وإليه تهفو نفسه؛ حيث اجتماع جميع أفراد الأسرة على موائد الطعام، أو مشاهدة ما يفيد في التلفاز مثلاً ، أو التشاور في أمور الأسرة، أو نحو ذلك، مما يجعل الأفكار السليمة تنمو في عقل الطفل نموًا تكامليًّا، لا إفراط فيه ولا تفريط، وبهذه الألفة تعاف نفسه الرغبة في الوحدة والانعزال والانطواء، أو الجنوح إلى رفقة السوء، التي هي مستنقع موبوء بالانحراف والتوجهات المشبوهة، أو الأنس بالألعاب الإلكترونية (البلايستيشن)، أو برامج التواصل الحديثة، أو (اليوتيوب يجد الطفل فيها الميادين المفتوحة!!!.
6-عناية المربي بالحديث عن النِعَم التي تحفُّ بهم، من: الهداية بالإسلام، والوطن الغالي، وما فيهما من: الاستقرار والطمأنينة، والمطعم والمشرب والملبس، والتعلم والمساجد والمتنزهات ، وتربيته على الشكر على ذلك كله، مما يجعله أكثر شعورًا بهذه النعمة، وأشد تأملاً لها، فيشكر الله عليها، ويذكر أهل الفضل فيها ـ بعد الله تعالى ـ بخير .
7-أن يُكثِر المربي الحديث عن سمات الإسلام الأخلاقية التي يسهل على الطفل إدراكها، مثل (الحب)، و(العطف)، و(التسامح)، و(القناعة)، وبعض السلوكات الإنسانية اليومية التي تنمي لديه روح الصلة بالمعروف بكل مَنْ حوله؛ مثل: (السلام والمصافحة)، و(الابتسامة)، و(المساعدة)، و(الحفاظ على ممتلكاته الخاصة والمنزلية والمدرسية والمرافق العامة كالحدائق وغيرها)، فالطفل الذي ينشأ على مثل هذا تجده أكثر عطاء لدينه ومجتمعه؛ لأنه نشأ على الإيجابية، فيشبَّ عليها بإذن الله تعالى، ويستهجن في المستقبل كل تصرفٍ سلبي سواء أكان في حقه أو في حق غيره ولو كان من الجمادات النافعه
8-مساعدة الطفل على اختيار أصدقائه؛ بحيث يكونون من بيئاتٍ صالحة متوازنة، لم تُعْرَف بالجنوح ولا التطرف بطرفيه؛ وما ذاك إلا لأنّ الصديق له أثر في تغيير القناعات لا يقل عن تأثير الوالدين، ولست مبالغًا في ذلك! لا سيما الأصدقاء (الإلكترونيون) وهم أقرب إلى الأشباح في استعمالهم الأساليب الشيطانية التي تجعلهم أكثر نفوذًا من الأصدقاء البشر، وخصوصًا حينما يجد لديهم ما يحقق بعض نزواته وغرائزه، أو يجد لديهم شيئًا من الخداع المتلبس بثوب التقدير والتعزيز، فاختيار الصديق الصالح يعزز لنا تنشئة الطفل على الصلاح وحب الطيبين والجادين والمفلحين
.. 9-إشغال الطفل بكل ما ينمي إيمانه، وقدراته العقلية، والصحية , والبدنية والرياضية، والاجتماعية، والنفسية، والعلميّة، بما يناسبه من دون مشقة عليه، أو تحميله ما لا يطيق، وبعد ذلك يأتي المتابعة لكل هذه الجوانب، فكل تقدُّمٍ فيها هو ابتعاد حقيقي عن الفكر المنحرف في المستقبل، وأي إخفاق فيها فإنه يُعد مؤشرًا إلى الاقتراب من الانحراف، وهذه هي الرعاية التي نصّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري.
10على الوالدين ألا يتأخرا في علاج أي فكرة منحرفة تعلق بذهن الولد، ربما التقطها من صديق مباشر أو صديق إلكتروني، أو من أي طريق آخر، فتأخر العلاج يعني صعوبة التخلّص من الفكرة المنحرفة، ويكون ذلك بالاتصال على الهواتف الاستشارية في الجمعيات الأسرية، أو الاستشارة بالمقابلة المباشرة مع أحد المختصين.
لا مانع من اتاحة بعض الألعاب الإلكترونية ذات القيم الرفيعة، والأهداف النبيلة، التي تحفزه نحو العطاء والبناء، وتوسّع جانب الخيال الإيجابي والمتعدي في نفعه إلى الآخرين.
ّة.
هذه أفكار وضعتها بين يدي المربي الكريم، علّها تجد منه اهتمامًا فيهذبها، ويضيف إليها، فالأمر يهمُّ الجميع، فيجب أن يشارك فيه كل من له بصيرة فيه، عسى أن يوفقنا الله تعالى في الأخذ بنواصي فلذات الأكباد نحو الهدى والرشاد، وأن يهدينا ويهدي أولادنا لكل ما فيه خير لديننا وبلادنا وأمتنا، إنّه جواد كريم.
