قضية ازدواج الشخصية أو انشقاق الشخصية يخلط العامة بينها وبين الفصام الذي يسميه العامة خطأ انفصام في الشخصية. الازدواج مختلف تماماً عن الفصام. المريض أو المريضة المصابان بازدواج الشخصية يمارسان في معظم الأحيان حياتهما بصورة شبه طبيعية حاشا في بعض الأحيان كرد فعل للضغوط أو الوقوع تحت تأثير إيحائى معين أو مع الصدمات الشديدة يحدث هذا الإنشقاق الهستيرى.
كثيراً ما يخلط الناس بين الإزدواج وبين ما يعتقده مجتمعنا أنه مش من الجن أو تلبس فيأتى المريض أو المريضة مع أهلهما ويكون الحوار كالآتى:
المريضه وأهلها: يادكتور البنت دى بيحضر عليها حاجات كده تتكلم على لسانها وتقول حاجات غريبة وتعرف حاجات عجيبة تقولها ولما نجيلها حد يقرأ قرآن يحضر عليها الصوت ويكلمنا ويقول بحبها مش هسيبها أن عملت فيها كذا وكذا…. الخ.
الطبيب: والكلام ده بيحصل من إمته وبسبب زعل ولا إيه؟
المريضة وأهلها: لا بيحصل لما نجيب لها حد يقرأ أو يعزم عليها.
الطبيب: افرض محدش عزم عليها أو قرأ عليها تتعب.
المريض: لأ
الطبيب: وأحوالها غير كده طبيعية.
المريضة وأهلها: نعم
الطبيب: إذن بتكم سليمة تماماً ومتخليش حد يقرأ عليها ولا تحضر مثل هذه الجلسات.
المريضة وأهلها: يعنى هي ممسوسة ولا ده القرين.
الطبيب: لا ده ولا ده دى حاجة طبيعية عند بعض البنات والرجال لما يسمعوا القرآن أو جلسات الذكر أو الزار يحصلهم كده بنعتبر ده عادى هي عندها شفافية معينة وقابلية للإيحاء وتأثر بالقرآن والذكر وتنفعل معاهم ويحصل كده.
المريضة وأهلها: يعنى هي اللى بتتكلم معقولة دى بتقول حاجات غريبة دى مش هيه يا دكتور.
الطبيب: ياجماعة النفس البشرية ياما فيها عجائب، دى أعجب من الجن. ده الجن ربنا لم يقسم به في كتابه إلا من خلال قسمه بمخلوقاته ولكن ربنا أقسم بالنفس (ونفس وما سواها) الآية وهل احنا الشرع أمرنا بأننا نحضر هذه الجلسات ويحضروا علينا لا أمرنا بالعبادة ولو الواحد مرض يعالج عند الطبيب أو حتى يطلب إلى جانب ذلك الرقية ولكن ده للمريض وللى بيعانى مش الطبيعى ذى البنت دى.
تعليق:
أحياناً تكون النوبات الهستيرية أو الانشقاقية تحدث من غير حضور جلسات العلاج الروحى وتحدث تلقائياً وهذا معناه إن فيه مرض أو خلل ويحتاج إلى علاج ولا سيما إذا كانت تحدث من غير زعل ولا ضغط نفسى أو صدمات.
هذا الاضطراب الانشقاقى الذي يؤدى إلى تعدد الشخصيات أو الذوات تعبير عن عدم قدرة الشخصية على التماسك لمواجهة الصراعات الداخلية أو الضغوط الخارجية فتنشق هاربة من الضغوط الداخلية أو الخارجية مستحدثة شخصية أخرى ربما تكون أقدر على المواجهة لابسة ثوباً آخر ربما تكسب منه مكاسب لا تستطيع شخصيتها الأصلية أن تحققها فضلاً عن إراحة هذه الشخصية المنهكة أو المهلهلة لبعض الوقت.
ومن المهم أن نعلم أن الشخصيات التي لديها القابلية للإيحاء والإنشقاق لا ينبغى أن نستحث هذه القابلية ونساعد على إنشقاقها عن طريق مثل هذه الجلسات.
لا ننكر أن لدى بعض المعالجين الشعبيين القدرة على علاج بعض هذه الحالات بالأساليب الروحية أو القرآنية عن طريق قدرته على التأثير الإيحائي أو التنويم المغناطيسي ولاسيما وأساليب العلاج الدوائى لهؤلاء غالباً لا تنجح والتأثير الإيحائى لدى بعض المعالجين الدينيين أحياناً يكون له أثر بالغ في التسبب في شفاء بعض هذه الحالات لإتفاق الخلفية الثقافية والروحية ومدى إستجابة انفعال وتفاعل المريض مع المعالج.
ولا ننكر أيضاً أثر الرقية الشرعية بالكتاب والسنة من المخلصين الصادقين المتبعين للسنة البعيدين عن الدجل والشعوذة الذين لا يبثون في المرضى جرعات من الوهم ومزيد من الانشقاق في شخصياتهم.
العلاج النفسي للإضطرابات الانشقاقية:
يكمن العلاج النفسي لهذه الاضطرابات إلى سبرغور هذه الشخصية أو هذا المرض ومعرفة الكوامن والدوافع له. غالباً ما يكون هذا الاضطراب ناجم عن أسباب تراكمية وسوء معاملة في الصغر أو التعرض لتحرشات جنسية في الصغر لدى الفتاة أو الفتى. هذه الصدمات في الطفولة أو الخلل في التربية السوية غالباً ما تؤثر سلباً على هذه الشخصية فتؤثر على تماسكها وصلابتها وقدرتها على المواجهة والتعامل السوى مع كروب الحياة.
ومن المهم معرفة أن الاضطراب كلما كان رد فعل لضغط أو كرب وسرعان ما تعود الشخصية إلى تماسكها كلما كان الاضطراب أخف والعلاج أسهل وكلما كان الاضطراب يحدث دون أسباب ظاهرة أو كروب حاضرة كلما كان الموضوع أعقد والخلل الذي في الشخصية أشد ويحتاج إلى علاج أطول. لا ننسى أنه لو كان وراء هذا الإضطراب الإنشقاقى أى مرض نفسى آخر لابد ألا يهمل علاجه بمختلف أنواع العلاجات اللازمة (دوائياً – سلوكياً – نفسياً).
العلاج النفسي والتحليلى لهذه الاضطرابات الإنشقاقية من ازدواج في الشخصية والشرود النفسي.

