حكم الضرب بالحصى والنظر في النجوم وقراءة الكف ونحوه

 

عن قبيصه بن المخارق رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” العيافة والطيره والطرق من الجبت ” والجبت هو السحر : والعيافة : زجر الطير والطرق : الخط يخط بالأرض وهو ما يسمونه خط الرمل وعلمه ، وهو ذائع بين أهل العصر ومنه علم قراءة الفنجان ومناجاة حب البن ونحوه ، وكل ذلك دجل وسحر واستمتاع كل من شيطان الجن والإنس ببعضهم .

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال  : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من اقتبس شعبة من  النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد ” . قال أبو السعادات : قبست العلم واقتبست إذا علمته ، والشعبة هي طائفة من علم النجوم ، قال شيخ الإسلام ، فقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن علم النجوم من السحر ، قال تعالى ” ولا يفلح الساحر حيث أتى ” ] طه : 69 [ .

قوله ” زاد ما زاد ” أي كلما زاد من تعلم علم النجوم ، زاد في الإثم ا لحاصل بزيادة الاقتباس من شعبه فإن ما يعتقده في النجوم من التأثير باطل كما أن تأثير السحر باطل .

قال ابن عباس – في قوم يكتبون أباجاد وينظرون في النجوم – ” ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق ” .

وكتابة آباد جاد هو ما يسمى علم الحرف وينسبه الدجالون إلى جعفر الصادق والظاهر أنه من وضع الرافضة الذين استجابوا لسلفهم اليهود فأعملوا في هدم الإسلام كل معول ، والنظر في النجوم اعتقاداً تأثيرها .

لم خلق الله النجوم ؟

قال البخاري في صحيحه : قال قتادة : ” خلق الله هذه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوماً للشياطين وعلامات يُهتدى بها ، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ ، وأضاع نصيبه ، وكلف ما لا علم له به ” وزينة للسماء واضحة ، ورجوماً للشياطين يعني إحراقاً لمن يسترق السمع منهم ، وأما علامات يُهتدى بها فلا يقصد الاهتداء في علم الغيب ولكن لتعرفوا بها جهة قصدكم ، قال قتادة ” فمن تأول فيها غير ذلك ” أي زعم غير ما ذكر الله في كتابة من هذه الثلاث أخطأ حيث زعم شيئاً ما أنزل الله به من سلطان ، وأضاع نصيبه من كل خير ، لأنه شغل نفسه بما يضره ولا ينفعه ، فإن قيل : المنجم قد يصدق ؟ قيل : صدقه كصدق الكاهن ، يصدق في كلمة ويكذب في المائة ، وصدقه ليس عن علم ، بل قد يوافق قدراً ، فيكون فتنة في حق من صدقه .

وعن أبي محجن مرفوعاً ” أخاف على أمتي ثلاثاً : حيف الأئمة ، وإيماناً بالنجوم ، وتكذيباً بالقدر ” .

شبهة من قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه

قال الذين يعتقدون في التنجيم وأثر النجوم أن ذلك من هدي إبراهيم عليه السلام حين قال عنه ربه ” فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين ” ] الصافات : 88 – 89 – 90 [

الرد :

لا حجة في هذا البتة ، لأن إبراهيم عليه السلام إنما قال هذا ليدفع به قومه عن نفسه ألا ترى أنه عز وجل قال بعد ” فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ” } الصافات : 90 – 91 [ فبين تبارك وتعالى أنه إنما قال ذلك ليدفعهم به لما كان عزم عليه من أمر الأصنام وليس يحتاج أحد إلى معرفة أصحيح هو أم سقيم من النجوم لأن ذلك يوجد حساً ويعلم ضرورة ولا يحتاج فيه إلى استدلال وبحث وليس في الآية أكثر من أنه نظر نظرة في النجوم ثم قال لهم إني سقيم فمن ظن من هذا أن علم أحكام النجوم من علم الأنبياء وأنهم كانوا يراعونه ويعانونه فقد كذب على الأنبياء ونسبهم إلى ما لا يليق وهو من جنس نسبهم إلى الكهانة والسحر وزعم أن تلقيهم الغيب من جنس تلقي غيرهم وإن كانوا فوقهم في ذلك لكمال نفوسهم وقوة استعدادها وقبولها لفيض العلويات عليها وهؤلاء لم يعرفوا الأنبياء ولا آمنوا بهم وإنما هم عندهم بمنزلة أصحاب الرياضات الذين خصوا بقوة الإدراك وزكاة النفوس والأخلاق ، ومن عرف الرسل ومن أرسلهم وبماذا أرسلوا عرف أنهم أعدى أعداء المنجمين وهل كان إبراهيم الخليل عليه السلام عدو مثل هؤلاء المنجمين  الصائبين .

خلاصة :

والمقصود من هذا : معرفة أن من يدعي معرفة علم شيء من الغيبيات ، فهو إما داخل في اسم الكاهن ، وإما مشارك له في المعنى فيلحق به ، وذلك أن إصابة المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكشف ، ومنه ما هو من الشياطين ويكون بالفأل والزجر والطيره والضرب بالحصى والخط في الأرض والتنجيم والكهانة والسحر ، ونحو هذا من علوم الجاهلية ونعني بالجاهلية كل من ليس من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، كالفلاسفة والكهان والمنجمين ، فإن هذه علوم لقوم ليس لهم علم بما جاءت به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كاهناً وعرافاً أو في معناهما ، فمن أتاهم فصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *