تربية الإرادة لدي الشباب !!!

الكل يشكو من ضعف أو انعدام الإرادة لدي أبنائنا وبناتنا مما يسبب أثاترا وخيمة علي مستقبلهم وحياتهم اليكم بعض السبل لتقوية الارادة وتربيتها !!

*تكوين الصورة الإيجابية عند الشاب عن نفسه، بحيث نجعله ينظر إلى ذاته نظرة تقدير واحترام، لأنَّ هذه النظرة الإيجابية نحو ذاته ستعينه كثيراً على التذمم والمروءة، وستسلك به طريق الثبات والرسوخ بإذن الله.

وهذه النظرة الإيجابية نحو الذات يصنعها المربي بقبوله للشاب، أعني إظهار القبول والتفهم لشخصه ولعمله ولسلوكه، وإظهار القبول لاختياراته ولقراراته ولإيراداته ولأفكاره، وتعزيز نجاحاته مهما صغرت، ومعالجة أخطائه برفق ولين مهما عظمت، والتواصل معه بلغة دافئة حميمية، تجرؤه على طرح أفكاره لديه دون خوف من اللوم والعقاب، ألم ترَ أنَّ يوسف ذلك الطفل الصغير كان يقص على أبيه رؤيا الشمس والقمر والكواكب، وأنَّ أباه يبادله الحديث، ويوجهه التوجيه العطوف.

كما تصنعها تلك البرامج والمشروعات التي تبعث في النفوس الهمة العالية والطموح الراقي، والتي ينخرط فيها الشباب فتتكون لديهم هذه الهمم وهذا الطموح، فيجدون ذواتهم التي تاهت في دروب الغواية، ويتعرفون على مواطن القوة والنبل والخير فيها. إنَّ تحويل محاضننا التربوية إلى بيئات عمل حقيقية ذات إنتاج ملموس سيصنع شباباً رائعين، يحبون العمل ويقدرون قيمته، وينظرون إلى أنفسهم نظرة رجولة وإيجاب، وسيتلاشى من نفوسهم التشوف إلى التلطخ بالقاذورات.

إننا بهذه الطريقة سنعيد إلى الشبابِ الثقةَ بأنفسهم، وسنفتح لهم أبواباً من الخير والنفع والصلاح، وسنبني لدى نفوسهم إرادة صلبة وعزيمة لا تفتر.

• التذكير الدائم بأمرين: قدر الله تعالى والحساب يوم القيامة، فإنَّ حضورهما الدائم في قلب الإنسان سيولِّد رقابة ذاتية على النفس وخشية لله تعالى ومحاسبة دائمة، وهذه أمور من شأنها أنْ تصنع قلباً قوياً، وإرادة فولاذية لا تكسرها سهام الشهوات والفتن والأهواء. هكذا ربى القرآن الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأجلاء، قال الله تعالى: {قُلْ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15 مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْـمُبِينُ 16وَإن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17 وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْـحَكِيمُ الْـخَبِيرُ} [الأنعام: 15 – 18].

تعظيم الله تعالى ومخافة الحساب يوم القيامة معينان للشاب على حماية نفسه من وحل المعاصي والخطايا. إنَّ الميزان الذي أخبرنا الله تعالى عن وضعه يوم القيامة، سيضعه الإنسان في خلده وهو حي يرزق، ليزن به الأعمال قبل التلبس بها، حتى لا يخسر الصفقة في الآخرة.

• التربية على الصبر، بأنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله، والصبر عن ما حرم الله، والصبر على الأقدار المؤلمة، بالتذكير والموعظة والمعايشة والمتابعة، والصبر في أصله هو الحبس، ومعنى ذلك أنَّ الصابر يجيد التحكم في عاطفته ومزاجه ونوازعه. فالتربية على الصبر هي تربية على التحكم الجيد في تلك الأمور التي من شأنها التفلت والتذبذب. عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأةً من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أُصرع وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: «إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أنْ يعافيك». فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف. فدعا لها[5]. كانت لديها فرصة بأنْ تكسب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لها بالشفاء؛ وهذا أمرٌ مباح، لكنَّ تربية العزائم تتطلب أنْ يتعود المسلم مرافقة البلاء والعناء، والصوم عن الترفه والتنعم شيئاً ما؛ لا لأجل تعذيبه، وإنما لتصحَّ عزيمته وتقوى إرادته؛ فيكون قوياً أمام سيل الشهوات والإغراءات.

هذه بعض الطرق المعينة على تربية الإرادات، والمجال مفتوح للافكار الابداعية حول هذا الموضوع بالغ الأهمية!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *