الذين يدعون علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه أذاعوا أنهم أولياء وأن ذلك كرامة ولا ريب أن من ادعى الولاية واستدل ببعض الغيبيات فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن ، إذ الكرامة يجريها الله على يد عبده المؤمن التقي ، إما بدعاء ، أو أعمال صالحة لا صنع للولي فيها ، ولا قدرة له عليها بخلاف من يدعي أنه ولي ويقول للناس ، اعلموا أني أعلم المغيبات ، فإن هذه الأمور قد تحصل بما ذلك من الأسباب المحرمة ودائماً يكذبون معها مائة كذبة كما بين الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه ، وليس هذا من شأن الأولياء ، فإن شأنهم الإزراء على نفوسهم وعيبهم لها وخوفهم من ربهم فكيف يأتون الناس ويقولون : اعرفوا أننا أولياء ونعلم الغيب ؟
أساليب العلاج المحرمة
1- عمل ما يسمى ” بالزار ” :
وهو ما يفعله العوام اعتقاداً أن هذا الأمر يشفيهم من الصرع وغالباً ما يطلب الجني منهم ذلك وهذا الزار أصبح له بيوت مخصصة لذلك ، يذهب لها الصرعى كل فترة زمنية يذبح للجني فيها الذبائح وهذا شرك بالله عظيم ولهذا وجب علينا بيان حرمة هذا العمل الذي يشتمل على مجموعة من المحرمات ومنا ما يصل إلى مرتبة الشركيات كما يلي :
– يذبح للجني فيها وهذا شرك أكبر .
– يشتري فيه المصروع ذهباً وربما كان المصروع رجلاً يحرم عليه لبسه منا في الشريعة المطهرة أو لبس الحرير .
– ينزل فيه المصروع بزي خاص مثل لو كان الجني نصرانياً أمر بثياب منقوشة بصلبان .
– الإسراف والبذخ الشديد الذي يفعل في مثل هذه الأعمال .
– الزار فيه مزمار الشيطان ورقص وإختلاط رجال بنساء .
– الزار فيه كشف عورات النساء أمام الرجل لأن المرأة ربما صرعت وسقطت على الأرض فكشفت عورتها .
– الزار بيئة خصبة أن يحدث الصرع بسبب حب الجن وحضورهم لمثل هذه الاجتماعات المشتملة على المخالفات والمحرمات فربما يدخل بعض الجنة في بدن الحاضرين من غير المصروعين وما هي إلى برهة من الزمن يريحها الجن من بعض التعب ثم يعود إليها المرض ، ويتدرج الجن في الطلبات حتى إذا ما خوى البيت ونفذ في الجيب قضى المريض نحبه وترك العيون دامية والديار بلاقع ، وصدق القائل : ثلاثة تشقى بهم الدار ، المولد والمأتم والزار .
2- العلاج الجماعي الذي يختلط فيه الرجال بالنساء :
أي علاج جماعي يختلط من فيه رجال بنساء يحرم لأنه عرضة لكشف عورات النساء أمام الرجال وحدوث فتنة الاختلاط ، والعلاج الجماعي إذا لم يكن فيه اختلاط لا يحرم ولكن العلاج الجماعي فيه بعض المفاسد مثل أن يحدث الصرع والصراخ والتشنجات أمام النساء مما يصيب بعض الحاضرات بالهلع لما يشاهدونه ، وربما يصاب كثير منهم بالوهم بسبب ما يرونه من أحوال غيرهم ويلعب الإيحاء هنا دوراً كبيراً حيث ترى بعض النساء ربما تصيبهم أحوال مثل البكاء والصراخ لا بسبب الصرع وإنما بسبب التأثير البالغ بما يرونه ويشاهدونه من أحوال المصروعين وربما يصاب بعض الحاضرين بأعراض تشبه المس بسبب الإيحاء وقد أخبرني من لا أتهم أن بعض الحاضرين في هذه الجلسات مما قل نصيبه من التحصين تعرض فعلاً للمس ونطق الجني على لسانه أثناء حضوره .
3- قتل الجني بغير حق :
وهذا لا يجوز كما لا يجوز قتل الإنس بلا حق ، والظلم محرم في كل حال ، فلا يحل لأحد أن يظلم أحداً ولو كان كافراً ، بل قال تعالى ” لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ” وقد ذكر من قبل النهي قتل حيات البيوت قبل الإعلام ثلاثاً وحديث الشاب حديث العهد بعرس والذي قتل حيه في داره لما رآها على فراشه فقتلته الجنة إنتقاماً ، شرع ا لنبي صلى الله عليه وسلم بعدها إيذان حيات البيوت ثلاثة أيام قبل قتلها .
وهذا الذي يظلمهم ربما تؤذيه الجن كما في الحديث السابق .
وأما من سلك معهم مسلك العدل في دفع عداوتهم ولم يظلمهم وأطاع الله ورسوله في نصر المظلوم وإغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب بالطريقة التي ليس فيها شرك بالخالق ولا ظلم للمخلوق ، ومثل هذا لا تؤذيه الجن إما لمعرفتهم بأنه عادل ، وإما لعجزهم عنه ، وإن سلك معهم هذا المسلك واستخدم الرقى الشرعية ونهاهم وانتهرهم وسبهم ولعنهم ونحو ذلك مما ذكر حتى لو تضمن ذلك مرض طائفة منهم أو موتهم فهم الظالمون لأنفسهم إذا كان الراقي الداعي المعالج لم يتعد عليهم كما يتعدى عليهم كثير من أهل العزائم ، فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله ، وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه ، ولهذا قد تقاتلهم الجن على ذلك ففيهم من تقتله الجن أو تمرضه . وفيهم من يفعل ذلك بأهله وأولاده أو دوابه .
4- تبرج النساء أثناء العلاج وغياب المحرم :
وهذا من المخالفات الشرعية فلقد جاء النهي من الشارع الكريم على حرمة ذلك وتبرج النساء يؤدي إلى فتنة عظيمة حيث أنها قد تتكشف وغير ذلك .
5- كتابة آيات قرآنية على أوراق ثم حرقها :
وهذه طريقة مبتدعة يستخدمونها وهي تشتمل على امتهان لآيات الله حيث تكتب ثم تحرق ويشمموا المصروع هذه الآيات بزعم أنها تؤذي الجن أو تحرقه .
6- سؤال الجن على وجه التصديق :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ” وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به من التعظيم للمسئول فهو حرام ، وقد تقدم الكلام عن هذه المسألة في باب الاستعانة بالجن في العلاج ، وأما إن كان يسأل ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز وقد ثبت في الصحيحين ” أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال : ما يأتيك ؟ فقال : يأتيني صادق وكاذب قال : ما ترى ؟ قال : أرى عرشاً على الماء ، قال فإني قد خبأت لك خبيئاً ، قال الدخ الدخ ، قال : اخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان ” .
وقد وجد بعض المعالجين يسأل الجني عن أمور لا تحل له مثل ماذا يفعل زوجها معها ؟ هل يؤذيها ؟ هل ؟ وربما سأل الجني عن أمور كثيرة من الناس لمعرفة أسرارهم ، وربما عن ذنب المصروع ، وهذا منكر عظيم ، وربما سأله عن أفراد ربما يتوسع الجني ويغتاب الآخرين ، وهذا من الغيبة المحرمة .
10- طريقة استرضاء الجني الصارع :
وفي هذه الطريقة يقوم المعالج باسترضاء الجني الصارع ، وليس هناك أضر في علاج هذه الحالات من استرضاء الجنة لأنهم يزدادون عتواً وتمسكاً بالمريض وشعوراً بسيطرتهم وهيمنتهم لما يجدون المريض وأهله يلبون كل طلباته وهذه الطلبات غلاباً تشتمل على محرمات كثيرة منها :
أ- ذبح طيور أو طير في الحمام أو غيره أو لبس ذهب أو استخدام شيء من الطلاسم أو التمائم أو الأحجبة أو يطلب من الرجل شر بالخمور أو تعاطي المحرمات وكثيراً ما يطلب من المرأة خلع الحجاب والتبرج والسفور وإظهار الزينة .
ب- إعانة الظالم على ظلمه وطاعة المخلوق في معصية الله .
جـ- يطلب أحياناً الجني الصارع للأنسية بعدها عن فراش زوجها وأحياناً طلاقها من زوجها وكذلك بالنسبة للجنية الصارعة للإنسي تطلب منه هجر فراش زوجه فكيف تلبي هذه الرغبات وهي معصية بينة لله سبحانه وتعالى .
د- كثيراً ما يطلب الجني الذهاب إلى الكنائس وهذا إن كان نصرانياً أو الذهاب إلى الدجالة والمشعوذين ، وكثيراً ما يطلب الجن المسلم الذهاب إلى الموالد التي تضخ بالمحرمات والفواحش أو الذهاب إلى القبور والأضرحة والمشاهد لزيارتها وهي زيارة محرمة لماكن الشرك .
هـ- أحياناً يطلب الجني الصارع من المريض العمل بالكهانة مثل قراءة الفنجان أو قراءة الكف أو عمل الأحجبة أو الاستعانة به في علاج الحالات وعلى ظلم الناس وإلحاق الضرر بهم .

