الانسحاب العاطفي ناقوس خطر!!!

 

تعاني القلوب أحيانًا من حالة يمكن أن نطلق عليها “الانسحاب العاطفي” وعدم وجود تبادل عاطفي مع الآخرين وعدم القدرة على التواصل بسبب عدم وجود الرغبة أو بسبب أن الشخصية تعاني من التحفظ وتعتبره وسيلة للسيطرة على حاضرها ومستقبلها وحماية لنفسها من التعرض للجروح والأحزان، مع مراعاة وملاحظة أن كلمة “العاطفة” لا تعني سوى التعامل بمشاعر وأحاسيس حيّة ومتجددة مع كل المحيطين سواء أفراد الأسرة أو الصديقات أو الزميلات أو القريبات والجارات فضلاً عن الزوج والأبناء.
ويمكن أن ينظر إلى أسباب الانسحاب العاطفي في عين المتخصصين وخبراء التحليل النفسي على أنه مرحلة مبكرة من مرض انفصام الشخصية، والعلاقات المرضية، والإجهاد، ولكن المتفق عليه هو أنه في كل سيناريو لعملية “الانسحاب العاطفي” يعاني الشخص من العزلة التدريجية المتصاعدة مما يستلزم أن يكون أكثر حرصاً ووعياً ولا يسمح لنفسه بمزيد من الانزلاق في هذا الطريق الوعر.
الفصام واضطرابات نفسية أخرى
الذين يعانون من الفصام والاضطرابات الذهانية الأخرى لابد وأن يكونوا قد خاضوا تجربة العديد من الأعراض السلبية على رأسها “الانسحاب العاطفي”، إضافة إلى الأعراض السلبية المرتبطة بالتخلي عن الأشياء الجميلة والشخصيات ذات المكانة، وكل ذلك بسبب تضعضع القدرة على الاحتفاظ بالتواصل مع الآخرين عاطفياً، ويبدأ من يعاني من هذه الحالة يشعر بالغربة في المواقف الاجتماعية ويفرّ إلى عالمه الخاص يعيش فيه مع الشخصيات التي يصنعها خياله ويجد فيها السلوى وربما يجد في ذلك القلق والخوف ولكنه يجب أن يكون هو صانع هذه الأجواء.. وحتى لا يصل الإنسان إلى هذه الحالة لابد أن يكون بداية إحساسه بـ”الانسحاب العاطفي” ناقوس خطر يدق بشدة.
الإرهاق العاطفي
الشخصيات التي تعاني من “الإجهاد العاطفي” في ظل أجواء الفوضى التشتت والتبعثر المتعلقة بشؤون الحياة وهمومها مثل تغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أوالحزن أوالإفراط في العمل، بالنسبة لهؤلاء يكون خيار “الانسحاب العاطفي” هو رد الفعل الأول في مواجهة هذه الضغوط.
أولئك الذين يعانون من الإرهاق لا يمكن لهم إعادة شحن طاقتهم بشكل صحيح، وتصبح عملية الانسحاب العاطفي هي الأسهل بالنسبة لهم لأنها تساعدهم على التعايش مع تراجع الطاقة ففيما يخص الحزن، نجد أن الذين يعانون من تجربة موجة هائلة من الحزن يقررون النأي بأنفسهم وينتهي مصيرهم بـ”الاكتئاب”.
اضطراب ما بعد الصدمة
هؤلاء الذين يعايشون الأحداث المأساوية غالبا ما يعانون من اضطرابات (PTSD). ويكونون غير قادرين أو غير راغبين في تبادل الخبرات المؤلمة، ويميلون إلى النأي بأنفسهم عن أحبائهم لحمايتهم أو لحماية أنفسهم.
هناك حاجة إلى تقديم المشورة للتعامل مع الحدث الصادم لاستعادة القدرة على التواصل والثقة الآخرين.
العلاقات
الانسحاب العاطفي في العلاقات يحدث بطريقتين مختلفتين فهو يكون “آلية للدفاع أو وسيلة من وسائل السيطرة”، وقد يجد أحدي طرفي أي علاقة إنسانية أنه يفضل عزل نفسه تدريجياً لحماية قلبه من الأذى والجرح أو للتحكم في مشاعره، أو لأنه قد يكون قد رأى بعيني القلب كل دلائل “الصد العاطفي” من الطرف الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *