الابتزاز العاطفي خطر يدمر الحب

‎الروائية إنجيلنا كارتر التي صنفتها مجلة التايمز بأنها من أعظم الكتاب البريطانيين‏,‏ وصفت قصة الجميلة والوحش‏BeautyandtheBeast‏ بأنها أكبر دعاية للابتزازالاخلاقي‏!‏ ففي نهاية القصة يقوم الوحش بفعل صريح من أفعال الابتزاز العاطفي‏:‏ أنا أموت يا جميلة‏,‏ منذ أن تركتني‏..‏ ما هوالابتزاز العاطفي؟ وكيف يمكن تفاديه؟ وما صفات من يقع ضحية الابتزاز؟ وما قدرته علي تدمير العلاقات الإنسانية؟ وكيف يمكن تجنب هذا الضغط؟

‎ذهبنا بهذه التساؤلات الي خبيرالتنميةالبشرية أيمن فتيحة:
‎فقال الابتزاز العاطفي هوالضغط بالمشاعرعلي شخص لإجباره علي تحقيق ما نريد.
‎ وهي طريقة منتشرة جدا بين الناس, ويستخدمونها بشكل غيرواع, والشخص المبتزهو شخص مستغل واستهلاكي, وهو شخص تربي علي أنه لا يوجد في الحياة كلمة اسمها لا, وقد يكون مدلل في بداية تربيته ولا يستطيع أن يمارس هذهالطريقة إلا مع الضعفاء نفسيا من الناس.. أما الشخص الذي يمارس عليه الابتزاز, فهو شخص يعاني من تأنيب الضمير الزائد, شخص من الصعب أن يقول كلمة لا, هو شخص يريد أن لا يغير أحد من الناس نظرته عنه, ثقته بنفسه ضعيفة, يهتم بشكل ملحوظ برأي الناس فيه, ويعيش مؤمنا بنظرية( تعال علي نفسك من أجل……….) وهذا أمر مدمر للصحة النفسية.
‎أما الابتزاز العاطفي اذا دخل بين الأزواج فهو قادر علي أن يضعف الحب بالتدريج, بل ويقتله, واذا دخل بين الآباء والأبناء يزداد التمردوالصراع بالتدريج, ويظن البعض أنه شئ يجعلنا نشعر بمن حولنا ونتعاطف معهم ودليل علي الحب..
‎ وهذا خطأ كبير.
‎و يوضح أيمن فتيحة أن:
‎الابتزاز يأكل طاقة الحب بين الناس, لأنه قائم علي الإجبار وليس الحرية,
‎ الابتزارقد نجده في إحدي صوره المنتشرة بين الأزواج حينما يطلب الزوج من زوجته شيئا وهي لا تريد, أو لا تستطيع, هنا يظهر الزوج أنه متضايق وغير راضا ويخاصمها!
‎كشكل من أشكال الضغط عليها لتنفذ له ما يريد, والعكس, قد يحدث من الزوجة. هذه الطريقة هي إحدي طرق الابتزاز بين الزوجين, علي اختلاف المواقف التي تحدث فيها فيستجيب لها احد الطرفين في بداية الحياة الزوجية, مع إحساسه بضيق بسيط في بداية الأمر, أو يفعل الأمر من باب الشفقة,
‎لا من باب الحب,
‎ وبعد فترة من استخدام هذه الطريقة بين الزوجين تزداد الفجوة, وتتأكل طاقة الحب بالتدريج.
‎ ومن صورالابتزازالأخري بين الناس: حينما يطلب أحد من الآخر طلبا أوأموال والطرف الآخر لا يستطيع,
‎فيظهر له ضعفه واحتياجه, وأن حياته سوف تنتهي إن لم يعطه الأموال.
‎ وهناك قاعدة في الابتزاز في غاية الأهمية تقول:
‎ إذا استجبت للابتزاز فانتظر الأكثر والحل هنا:
‎أن نتعلم أن نقول كلمة لا هذه الكلمة السحريةتحتاج الي بعض الضوابط حتي تؤتي ثمارها.
‎فحينما يطلب منك أحد شيئا وأنت( لا تستطيع أو لا تريد فعله) بمنتهي البساطة قل (لا) الاشكالية ليست في (لا) ولكن في تأنيب الضمير الذي يلي هذه الكلمة الساحرة,
‎لأنه يتردد أحيانا داخلنا كلام كثير يحمل معني واحدا وهميا ( انك مسئول عن الشخص الذي طلب) ولكن هناك قاعدة من المهم أن نفهمها وهي
‎من حقك أن تطلب ومن حقي أن أرفض والعكس,
‎فأنت غير مسئول عن رد فعل الآخرين,
‎ولكن من المهم أن تكون راقيا ومهذبا في ردود أفعالك, بمعني إذا طلب إنسان منك شيئا وأنت قلت لا استطيع وغضب هذا الشخص او بكي او صرخ او..,
‎أنت هنا عرضت ما تستطيع واخبرته به,
‎وليس لك اي تحكم في رد فعله فلا تلم ولا تحمل نفسك رد فعل الآخرين,
‎افعل ما يناسبك واترك الآخرين يفعلوما يناسبهم, هذا اختيارك وهذا اختيارهم.
‎ولكن حينما تبدأ باستخدام كلمة لا استخدمها أولا مع الأشخاص البعيدين عن حياتك,
‎حتي تدرب نفسك عليها, وتدرب نفسك أن تقبل رد فعل من حولنا وتقبلهم كما هم,
‎ وبعد فترة تستطيع أن تعيد حدود التعامل بينك وبين الآخرين,
‎علي أساس الاحترام والحرية لا علي أساس الضغط والإجبار,
‎استخدم كلمة (لا) بهدوء كاختيار,
‎فهي الحل الساحر للتخلص من المبتزين في حياتنا. ولكن لا تقول (لا) بحدة وعنف, فهذا يدل علي أن الشخص الذي يقولها بهذه الطريقة مضغوط, وتم ابتزازه كثيرا كثيرا حتي انفجر,
‎وهنا( لا) تكون خطأ وليس اختيارا راقيا.
‎وأخيرا يؤكد أيمن فتيحة: إذا أردت حياة سوية ومتزنة وبها أشخاص ايجابيون تعلم ثقافة كلمة( لا )ومن المهم أيضا أن نعلم أبناءنا من طفولتهم المبكرة أن لا يمارسوا هذه الطريقة من الابتزاز التي تخرج في شكل بكاء وصراخ حينما لا نحقق لهم ما يريدون, فحينما يفعل الطفل ذلك من الخطأ أن تستجيب له لأنها سوف تكون هذه هي الطريقة الرسمية السهلة في التعامل من قبل الطفل إذا لم تستجيب له, وعلي الوالدين الأذكياء ألا يوبخوا أطفالهم إن فعلوا ذلك ولكن يتركوهم يعبرون عن رد فعلهم بهذه الطريقة في البداية حتي يهدأ تماما, ثم بعد ذلك في أوقات الهدوء تشرح الأم لهم كيف تكون طريقة التعبيرعن ردود الفعل الراقية والمهذبة, فإذا استجابوا للطريقة الجديدة المهذبة حققت لهم ما أرادوا, وإن لم يستجيبوا فالرد هو كلمة لا.. بالتدريج يتم ذلك حتي يستطيع الكل التخلص من الابتزاز العاطفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *